الشيخ محمد تقي الآملي

52

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في الشريعة المقدسة ليس الا حرمة الكون في المكان المغصوب لا وجوب الكون في المكان المباح ، وما في التمسك من أنه ليس بواجب نفسي كما هو ظاهر ليس على ما ينبغي ، بل الظاهر وجوبه النفسي لكونه مصداق التخلص عن الغصب ورد المغصوب إلى مالكه وهو واجب لأمر اللَّه سبحانه بالرد إلى أهلها ، وحرام لكونه تصرفا في مال الغير من دون رضاه ويكون مصداق الغصب ، والعقل وأن يحكم بارتكابه لوجوب ارتكاب أقل القبيحين لكون التصرف الخروجى أقل من التصرف المكثى فيصير مضطرا إلى مقدار ذاك التصرف الخروجى لكن لما كان منشأ اضطراره إليه سوء اختياره بالدخول عمدا والاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار ومع كونه مختارا في ارتكابه يصير الارتكاب منهيا عنه ، ويكون هو مستحقا للعقاب عليه فيكون واجبا وحراما بالنهي عنه فعلا ، وهذا القول من أبى هاشم من المعتزلة ، وقد أجمع أهل العدل من الإمامية والمعتزلة على تخطئته ولم يوافق معه أحد من أهل العدل أصلا ، ومنها ما اختاره المحقق القمي قده وهو كون الخروج واجبا وحراما أيضا ، لكن مع تبديله الحرام بالحكم التسجيلى ومراده منه هو الحكم الصادر عن المولى لأجل تصحيح العقاب على العبد كما في التكليف بالعصاة مع العلم بعصيانهم ، إذ لا فائدة فيه الا تسجيل العقوبة عليهم وقيام الحجة للمولى على عقابهم ، ولا يخفى ان الحكم التسجيلى في نفسه من اللَّه سبحانه غير معقول إذ لا يعقل التشفي منه بل توجيه التكليف عليهم بعينه بملاك توجيهه إلى المطيعين لطفا بهم جميعا ، مع توقف ترتب أثره وهو القرب الحاصل للمكلف بامتثاله على اختيار العبد فيحتاج في ترتبه على إرادته ، وفي هذه المرحلة ينقسم العبد إلى المطيع والعاصي بالاختيار ، فيثاب المطيع ويعاقب العبد على ما يختاره ويريده من غير تفاوت أصلا ، هذا ومع الغض عن استحالته في نفسه فكون التكليف في المقام من الحكم التسجيلى فاسد لان المضطر إلى الخروج ان صح تكليفه بعدمه لكون اضطراره إليه بسوء اختياره كما يقول به أبو هاشم فلا حاجة إلى الالتزام بكونه تسجيليا ، بل هو مثل سائر التكاليف لصحته بالنسبة إلى المضطر الناشي اضطراره عن سوء الاختيار وإن لم يصح تكليفه بعدم الخروج لاستحالة تكليف غير القادر على الشيء مطلقا ، سواء كان امتناعه بالاختيار